العلاج الإشعاعي "الخاطف" يُبشر بتدمير السرطان

1 شهر، 2 أسبوعين 310

تشير نتائج دراسة أجريت لأول مرة على عدد صغير من المصابين بسرطان العظام إلى أنَّ العلاج الإشعاعي الخاطف (FRT)، الذي يعتمد على جرعات علاجية من الإشعاع في جزء من الثانية، قد يحمل أخباراً سارة كعلاج محتمل للأورام التي يصعب تدميرها. 

يأتي ذلك بعدما ثبت أنَّ هذه التقنية، التي تم اختبارها سابقاً على الحيوانات، آمنة وبدا أنها فعَّالة دون التسبب في آثار جانبية غير متوقعة. 

كما تُظهر الدراسة، التي قدمها باحثون من مركز علاج السرطان بجامعة "سينسيناتي" الأميركية، أنَّ العلاج الإشعاعي الخاطف هو طريقة عملية لتقليل الألم ويستحق المزيد من الاستكشاف نظراً لقدرته على تقليل الآثار الجانبية المرتبطة بالعلاجات الإشعاعية التقليدية.

تأثير الفلاش

ويعتمد العلاج الإشعاعي الخاطف على تصويب حزمة إشعاعية من البروتونات بمعدلات جرعات أعلى من تلك المستخدمة في العلاج الإشعاعي التقليدي بأكثر من 300 ضعف؛ لكن في صورة ومضات سريعة لا تستغرق سوى ثانية واحدة فقط أو أقل.

ويؤدي هذا إلى حدوث ظاهرة تُعرف باسم تأثير الفلاش، والتي تقلل الضرر الذي قد يحدث للأنسجة الطبيعية المحيطة بالورم أثناء العلاج الإشعاعي التقليدي، مع استمرار قتل الخلايا السرطانية في موقع الورم.

ونظراً لأن العلاج الإشعاعي الخاطف يُعطى بمعدلات جرعة عالية جداً لكن مع التركيز على أماكن الورم فقط، يبدو أنه يتسبب في إصابة أقل للأنسجة الطبيعية. 

واستخدمت معظم الأبحاث المبكرة حزماً إلكترونية لتوصيل الإشعاع، لكن هذه الحزم لا تخترق الأنسجة بعمق، مما يحد من قابليتها للتطبيق على نهج هذا العلاج. 

ولكن الباحثين في تلك الدراسة استخدموا حزم البروتون للإشعاع -وهو جسيم أثقل من الإلكترون بكثير- وله معدل اختراق يكفي للوصول إلى مواقع الورم لدى معظم الأشخاص. 

التجارب السريرية

وفي حين أنَّ التجارب قبل السريرية على الحيوانات تشير إلى أنَّ ذلك النوع من العلاج يمكن أن يقدم بأمان جرعات عالية من الإشعاع مع آثار جانبية ضارة أقل، لم يتم اختبار العلاج أبداً في إطار تجربة سريرية على البشر؛ إلّا من خلال تلك التجربة.

في هذه الدراسة، تم إعطاء جرعة عالية جداً من الإشعاع لـ10 مرضى تتراوح أعمارهم بين 27-81 عاماً، يعانون أيضاً نقائل عظم مؤلمة في أطرافهم. والنقائل هي أورام ثانوية ترتبط بالورم الأصلي لكنها تنمو في أعضاء أخرى بعيدة عن مكان الورم الأصلي.

خضع المرضى للعلاج في 12 موقعاً منتشراً في أذرعهم وأرجلهم. وتم إعطاء المرضى 8 جرايات -وحدة جرعة الإشعاع المؤين في النظام الدولي للوحدات- من الإشعاع في المناطق التي تعاني بؤرة ثانوية واحدة، كما تم أيضاً علاج بعضهم بجرعة تقدر بـ40 جراياً في الثانية عبر نظام العلاج الإشعاعي الخاطف بالبروتونات في المناطق التي تحتوى على أكثر من بؤرة. 

وقاس العلماء شدة الألم في يوم العلاج، وبعد 15 يوماً من العلاج، وبعد شهر واحد، وشهرين و3 أشهر بعد العلاج، استمرَّ الباحثون في قياس هذه النتائج كل شهرين لمدة تصل إلى 13 شهراً؛ بمتوسط ​​متابعة بلغ 4.8 شهر.

وقارن الباحثون نتائج شدة الألم بين مجموعة التجربة وبين مجموعات المرضى الذين يتلقون العلاج الإشعاعي التقليدي.

في المقابل، تغلّب 7 من المرضى العشرة على الألم بشكل كامل أو جزئي. من بين 12 موقعاً تم علاجها، تم تخفيف الألم تماماً لـ6 مواقع وجزئياً لموقعين إضافيين. وحدثت نوبات ألم مؤقتة في 4 من أصل 12 موقعاً تم علاجها بالإشعاع الخاطف البروتوني.

وكانت الآثار الجانبية من العلاج خفيفة؛ ولم يبلغ الأطباء في الدراسة عن أي سُمِّية للجرعات العالية من الإشعاع.

فقد عانى 4 مرضى تصبغاً جلدياً خفيفاً؛ واحد منهم فقط عانى تغير لون الجلد في مكان العلاج، واثنان عانيا تورماً وانتفاخاً خفيفاً في الأطراف. فيما عانى اثنان آخران من حكة في الجلد مكان العلاج وعانى مريض واحد آلاماً في الأطراف.

وتقل تلك الأعراض الجانبية بكثير عن مثيلتها في المرضى الذين يتلقون علاجاً إشعاعياً تقليدياً.

علاج السرطانات الأخرى

ويقول الباحثون إن من المحتمل أن يكون العلاج الإشعاعي الخاطف بالبروتونات مفيداً للغاية في علاج السرطانات التي يصعب قتلها في الدماغ أو الرئتين أو منطقة الجهاز الهضمي، حيث تكون الأنسجة السليمة المحيطة بالأورام معرضة بشكل خاص للتعرض للإشعاع.

ومع ذلك؛ لا يمكن السماح بالتجارب السريرية في هذه المواقع حتى تظهر الدراسات أن الإشعاع عالي الجرعة آمن وفعال في مناطق أخرى أقل حساسية.

واقتصرت موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) على هذه الدراسة للبالغين المصابين بنقائل عظمية في أذرعهم وأرجلهم، وهي مناطق معرضة لخطر أقل بكثير في حالة حدوث مضاعفات.

ويمكن أن يكون العلاج الإشعاعي الخاطف مفيداً أيضاً في سرطانات الأطفال، لأن الأطفال أكثر حساسية للآثار الجانبية للعلاج الإشعاعي التقليدي، لكن يجب إجراء المزيد من الأبحاث قبل حدوث ذلك.

وحتى الآن؛ لا يفهم الباحثون تماماً السبب وراء نجاح العلاج الإشعاعي الخاطف في تدمير الأورام بآثار جانبية أقل من الإشعاع التقليدي، وهناك حاجة إلى مزيد من البحث لتحديد الآليات البيولوجية التي تحرك تأثير ذلك العلاج.

ويسعى الباحثون حالياً لتسجيل تجربة سريرية لاختبار العلاج مع المرضى الذين لديهم نقائل -أورام ثانوية- بالقرب من الرئتين والصدر.